محمد راغب الطباخ الحلبي
172
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
في القديم شالوس . وسبب تسميته بقويق أن أحد رؤساء عشائر التركمان واسمه قويق من أهل القرن الرابع أصلح مجاري هذا النهر في محال متعددة فنسب إليه « 1 » . الكلام على قناة حلب قال في الدر المنتخب : وهذه القناة تأتي من حيلان قرية شمالي حلب وفيها أعين جمع ماؤها وسيق إلى المدينة . وقيل إن الملك الذي بنى حلب وزن ماءها إلى وسط المدينة وبنى المدينة عليها ، وهي تأتي إلى مشهد العافية تحت بعادين وتركب بعد ذلك على بناء محكم رفع لها لا نخفاض الأرض في ذلك الموضع ، ثم تمر إلى أن تصل إلى قرية بابلّى وهي ظاهرة في مواضع ، ثم تمر في جباب قد حفرت لها إلى أن تنتهي إلى باب القناة وتظهر في ذلك المكان ، ثم تمشي تحت الأرض إلى أن تدخل باب الأربعين وتنقسم في طرق متعددة إلى البلد . ( قال ) : ولأهل حلب صهاريج في دورهم يأتي إليها الماء من القناة ، إلا ما كان من الأماكن المرتفعة من البلد كالعقبة وقلعة الشريف فإن صهاريجهم من المطر ، وكان الذي حفرها أجراها إلى الكنيسة التي جددتها هيلانة التي هي المدرسة الحلاوية . قال : وقيل إن هذه القناة دثرت وإن عبد الملك بن مروان جددها في ولايته ، والذي أدخلها إلى حلب الشيخ الأمين ابن العصيصي الذي تغلب على قنسرين ، ولم يدخلها داره حتى لا يقال عنه إنه فعل ذلك لحظ نفسه ، وقيل إن هذه القناة إسلامية ، والصحيح أنها رومية وكانت لا تدخل في قديم الزمان إلا إلى الجامع فقط . قال ابن شداد : وفي أيام نور الدين محمود بن زنكي أخرج منها قطعة إلى المطهرة التي هي غربي الجامع بسوق السلاح . قلت ( القائل ابن الشحنة ) : هذا السوق الآن سوق أمتعة وجانبه الغربي وقف على المدرسة الحلاوية وجانبه الشرقي وقف على الجامع . قال : وعمل منها قسطل إلى رأس الشعيبية ، وأخرج نور الدين قطعة أخرى منها إلى الخشابين وساق منها إلى الرحبة الكبيرة داخل باب قنسرين ، ثم انقطع ذلك كله بعد وفاة نور الدين ولم ندرك من القناة شيئا سوى قسطل الخشابين فقط .
--> ( 1 ) سيأتي في حوادث سنة 731 ذكر اتصال نهر الساجور بنهر حلب .